جلال الدين الرومي
406
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فاذهب إلي المقابر واجلس صامتا للحظة واحدة ، وانظر إلي أولئك الصامتين المتحدثين . - لكنك وإن رأيت ترابهم متوحد اللون ، إلا أن أحوالهم الروحية ليست سواء . - إن شحم الأحياء ولحمهم واحد وعلي السواء ، لكن ذاك يكون حزينا وهذا يكون فرحا . 4770 - فأي علم لك بأحوالهم ما لم تسمع أقوالهم ، ما دامت أحوالهم خافية عليك ؟ - تسمع من المقال كثيرا من صيحات الوجد ، فمتي تري الحالة المتشابهة المستترة ؟ - وصورنا سواء ، لكنها تتصف بالتضاد ، والتراب أيضا سواء لكن الأرواح مختلفة . - وكذلك الأصوات كلها علي وتيرة واحدة ، لكن أحدها مليء بالألم والآخر مليء بألوان الدلال . - إنك تسمع صهيل الخيول عند القتال ، وتسمع تغريد الطيور عند التنزه . 4775 - فواحد « يصيح » من الحقد واخر « يتحدث » من المحبة ، وواحد « يصرخ » من الألم ، وهذا « يشدو » من السرور . - وكل من يكون بعيدا عن أحوالهم ، تكون تلك الأصوات في « سمعه » علي السواء . - وتلك شجرة تهتز من ضربات الفأس ، وهناك شجرة أخري « تهتز » من نسيم السحر . - وكثيرا ما خدعت بقدر يحتوي علي شيء تافه ، ذلك لأنها تغلي بينما يكون غطاؤها فوقها .